أحمد بن سهل البلخي

412

مصالح الأبدان والأنفس

يشربوا ولا يناموا إلا على سماع مله ، أو حديث ممتع ، ويقولون : إنّ البدن ينمو على ذلك وينجع الغذاء فيه أحسن نجوع وأنفعه . وشبيه بذلك ما كانوا يأمرون به في تربية الأطفال من أن ترضع المرأة ولدها وهي طيّبة « 1 » النفس ؛ لأنّ الغذاء في ذلك الوقت يسري في البدن ، ويقولون : إنّه إذا أرضع وهو خائف أو منتهر أو مئق « 2 » ، فإنّه لا يكاد ينتفع برضاعه ، وربّما كان ذلك سببا أن ينشأ « 3 » قميئا في بدنه ، بطيئا في حركاته ، حائل اللّون ، وربّما تولّدت / عليه مع ذلك علل قويّة ، وأمراض رديئة . فالكبار البالغون يحتاجون من تفقّد هذا الباب في حال الطّعم شبيها بما يتفقّد منه في الأطفال ، بل إلى أكثر من ذلك ؛ لأنّ الكبير يعقل من مضض الغمّ والخوف ومكروههما ما لا يعقله الصغير ! وممّا يجب في تدبير الطّعم أن يعقبه الطاعم بنومة كما قلنا ، فإن لم يتهيّأ لذلك بشاغل عنه ، فينبغي ألا يخلي « 4 » نفسه بعقب الطّعم من اضطجاعة أو اتّكاءة يريحها بها ، حتى تتفرّغ القوّة الهاضمة لاستيطان الجسد ، والإقبال على هضم الغذاء ؛ لأنّ الانتصاب في القعود متعب ، والتعب يمنع من تمام الهضم . فهذه جملة ما يحتاج إلى تدبيره في أمر المطاعم .

--> ( 1 ) في ب : طيّب . ( 2 ) مئق وامتأق غضبه : اشتدّ . والمأقة ، محرّكة : شبه الفواق ، كأنه نفس ينقلع من الصدر عند البكاء والنشيج ( القاموس المحيط م أق 2 / 1223 ) . ( 3 ) في أ ، ب : لا ينشأ . والصواب ما أثبت . ( 4 ) في ب : أن يخلي . والصواب من أ .